ابن يعقوب المغربي
381
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ويرد هاهنا أن يقال : قد تقدم أن هذا الفعل إنما قصد فيه مجرد الثبوت من غير اعتبار عموم أو خصوص ، وإذا لم يعتبر فيه العموم فكيف يفيده . نعم لو قيل فيما تقدم إن القصد إلى مطلق الثبوت من غير تقييد بقصد عموم أو خصوص أمكن أن يقال مطلق الثبوت لمقصود قد يقصد معه عموم ، وأما حيث قيل من غير اعتبار عموم فكيف يفيد الفعل ما نفى اعتباره فيه ؟ وقد أجيب بأنه لا يلزم من نفى اعتبار الشيء نفى وجوده ؛ لأن عدم اعتبار الشيء ليس هو باعتبار لعدمه ، فيصح أن لا يعتبر الشيء ويوجد مع ذلك فلا قصد كما تقدم من أن قصد التخصيص يصح معه وجود التقوى في قولنا : زيد يعطى ولو لم يقصد ؛ لأن موجبه من تكرار الإسناد موجود ، ولكن هذا الجواب لا يخلو من ضعف ما دام محمولا على ظاهره ؛ لأن ما يستفاد من التركيب بلا قصد ليس من البلاغة في شيء والغرض هنا ما أن يكون من باب الاعتبار المناسب والاعتبار المناسب هو ما قصد ، ولأجل هذا يقال : إن ما يستفاد من التركيب الصادر من غير البليغ لا يلتفت إليه في مدح الكلام به لعدم صحة قصده إياه فليس من الاعتبار المناسب في شيء . ويمكن أن يحمل على معنى أن العموم ليس مقصودا أولا ؛ بل المقصود أولا مطلق الثبوت الذي ليس فيه عموم ليتوصل به إلى العموم بواسطة دفع التحكم فيكون الفعل المطلق عن العموم كناية عنه عاما بواسطة المقام ؛ لأنه كما صح أن يجعل كناية عن نفسه متعلقا بمفعول خاص كما يأتي يصح أن يجعل كناية عن عمومه في نفسه من غير تقدير مفعول فعلى هذا يصح الجواب فليتأمل . وعليه يكون معنى قولنا : فلان يعطى يوجد جميع أشخاص الإعطاءات ، ويلزم انحصارها فيه بحيث لا توجد لغيره وهو واضح ، وأما ما قيل من أن المعنى تنحصر فيه جميع الإعطاءات وينحصر فيها بحيث لا يوجد إلا الإعطاء كما لا يوجده غيره وأن ذلك هو مراد السكاكى بقوله بالطريق المذكور ؛ لأنه إشارة إلى ما قرر في الحصر فتخييل فاسد ؛ لأن قولنا فلان يعطى لا يدل على أنه لا يفعل إلا الإعطاء قطعا ، ولو دل باللزوم على أن الإعطاءات له دون غيره فليتأمل